القاضي النعمان المغربي
284
المناقب والمثالب
وهما صغيران ، ولم يبايع صغيرا غيرهما من أهل بيته « 1 » . [ وفاة الحسن بن علي ] وكان علي عليه السّلام قد عهد إلى الحسن منهما وهو الأكبر ، وقام بعده بأمر الناس ، وقد تقدم في ذلك خبره وكيف سمّه معاوية فمات عليه السّلام ، وقد فوض الأمر إلى الحسين أخيه وعهد إليه ، فقام بالأمر من بعده ، وأراد الحسين عليه السّلام أن يدفن أخاه الحسن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكان قد أوصى بذلك ، ومات بالمدينة ، فقيل ذلك لعائشة وهي يومئذ في البقاع فقالت : ما بقي في البيت إلّا مكان قبر كنت رأيت أن أدفن فيه فالحسن أحق به « 2 » . وقيل : بل منعت ذلك لمّا أتاها الخبر ، وركبت بغلا واستعدت بني أمية وقالت : أغلب على بيتي ويدفن فيه بغير أذني ، وإنما بقي فيه موضع قبر أعددته لنفسي . وفيه يقول بعض الشعراء يومئذ : فيوما على بغل * ويوما على جمل . وقال آخر : أيا بنت أبي بكر * ولا كان ولا كنت تجملت تبغلت * ولو شئت تفيلت لك التسع من الثمن * فبالكل تملكت . فقال بنو أمية : لا واللّه لا يدفن فيه . وذلك قبل موت الحسن عليه السّلام ، فانتهى ذلك إليه فقال : « أما إذا كان هذا هكذا
--> ( 1 ) - المعجم الكبير : 3 / 115 ح 2843 ، تاريخ دمشق : 14 / 180 ، البداية والنهاية : 8 / 226 ، مجمع الزوائد : 6 / 40 . ( 2 ) - مقاتل الطالبين : 49 ، تاريخ المدينة للنميري : 1 / 111 ، تاريخ دمشق : 13 / 289 .